محمد علي سلامة

135

منهج الفرقان في علوم القرآن

نماذج من متشابه الصفات وقد أفرد لها ابن اللباب كتابا سماه رد الآيات المتشابهات إلى الآيات المحكمات وقد لخصها السيوطي في الإتقان ولنذكر خلاصة مقدمة ابن اللبان لنفعها : قال « ليس في الوجود فاعل إلا الله ، وأفعال العباد منسوبة الوجود إليه تعالى بلا شريك ولا معين ، فهي في الحقيقة فعله وله بها عليهم الحجة ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون . ومن المعلوم أن أفعال العباد لا بد فيها من توسط الجوارح مع أنها منسوبة إليه تعالى ، وبذلك يعلم أن لصفاته تعالى في تجلياتها مظهرين : مظهر عبادي منسوب لعباده وهو الصور والجوارح الجسمانية ومظهر حقيقي منسوب إليه وقد أجرى عليه أسماء المظاهر العبادية المنسوبة لعباده على سبيل التقريب لإفهامهم والتأنيس لقلوبهم . ولقد نبه في كتابه على القسمين وأنه منزه عن الجوارح في الحالين فنبه على الأول بقوله قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ « 1 » فهذا يفهم أن كل ما يظهر على أيدي العباد فهو منسوب إليه تعالى ونبه على الثاني بقوله فيما أخبر عنه نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم في صحيح مسلم « ولا يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به إلخ الحديث . وقد حقق اللّه ذلك لنبيه بقوله : إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ « 2 » وبقوله : وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى « 3 » وبهذا يفهم ما جاء من الجوارح منسوبا إليه تعالى فلا يفهم من نسبتها إليه تشبيها ولا تجسيما ولكن الغرض من ذلك التقريب للأفهام والتأنيس للقلوب ، والواجب سلوكه إنما هو رد المتشابه

--> ( 1 ) التوبة : 14 . ( 2 ) الفتح : 10 . ( 3 ) الأنفال : 17 .